أحمد بن يحيى العمري
296
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
حماة ، فسار المظفر بهم إلى خرتبرت « 1 » ، وسار كيقباذ إليهم واقتتلوا فانهزم العسكر الكاملي وانحصر المظفر في خرتبرت مع جملة من العسكر ، وجدّ كيقباذ في حصارهم والملك الكامل في السويداء وقد أحسّ من الملوك الذين في خدمته بالمخامرة ( 231 ) والتقاعد ، فإن شيركوه صاحب حمص سعى إليهم ، وقال : إن السلطان ذكر أنه متى ملك البلاد الرومية فرقها على ملوك أهل بيته عوضا عما بأيديهم من الشام ، ويأخذ الشام جميعه وينفرد بملكه وملك مصر ، فتقاعدوا عن القتال ، وفسدت نياتهم وعلم الملك الكامل بذلك فما أمكنه التحرك إلى قتال كيقباذ ، فنزل إليه الملك المظفر فأكرمه كيقباذ وخلع عليه وتسلم كيقباذ خرت برت من صاحبها وكان من الأرتقية قرايب أصحاب ماردين ، وكان قد دخل في طاعة الملك الكامل ، وصارت خرت برت من بلاد كيقباذ ، وكان نزول المظفر صاحب حماة من خرت برت يوم الأحد لسبع بقين من ذي الحجة « 2 » من هذه السنة ، ووصل بمن معه إلى الملك الكامل وهو بالسويداء من بلاد آمد ، ففرح به وقوّى نفرة الملك الكامل يومئذ من الناصر داود صاحب الكرك فألزمه بطلاق بنته « 3 » ، فطلقها الناصر داود ، وأثبت الملك الكامل طلاقها منه . سنة إحدى وثلاثين وست مئة إلى سنة أربعين وست مئة في سنة إحدى وثلاثين وست مئة « 13 » استتمّ بناء قلعة المعرة ، وكان قد أشار سيف الدين علي بن أبي علي
--> ( 1 ) : خرتبرت : حصن يعرف بحصن الزباء ، ويقع في أقصى ديار بكر من بلاد الروم ، انظر : ياقوت : معجم البلدان 2 / 355 - 356 . ( 2 ) : في ( أبو الفدا 3 / 155 ) : ذي القعدة . ( 3 ) : هي عاشوراء على ما يلي من السياق ، ص 301 . ( 13 ) : يوافق أولها يوم الجمعة 7 تشرين الأول ( أكتوبر ) سنة 1233 م .